مذكرة لجزء رائع .. من يوم رائع

14 يوليو 2009

واجهتني أيام كثيرة تمنيت أن لا تمحى من ذاكرتي …

اليوم هو أحد هذه الأيام … فبقدر ما كان فيه من تعب وإنزعاج .. إلا أنه كان رائعاً ……

ولهذا أحببت أن أخلِّد شيئاً منه هنا بين أوراق مدونتي …

بدأ الأمر في الساعة الخامسة عصراً … عندما قررت الذهاب إلى مدرسة تعليم قيادة السيارات (وسأفرد لقصتي مع هذه المدرسة تدوينة منفردة عندما تنتهي حكايتي فيها!!)

نزلت إلى المكان الذي يمر به الباص الذي سينقلنا للمدرسة ….

المدرسة تقع في مكانٍ بعيد وصعب الاكتشاف في مكان ما على طريق المطار (هل هدفهم تخبئتها؟؟!) …. قد لا تصدقون عدم وجود لافتات أبداً إلا قبل أن تصل للمدرسة ب200 متر .. (مع العلم أنك قبل أن تصل لهذه ال200 متر ستسير طويييييييلاً وتدخل بمنعطفات كثيرة بعيدة عن الطريق الأساسي للمطار .. حتى أنك ستدخل تحت سكة قطار!!!!… (لزيادة التعقيد!)

كنت قلقاً فكيف سأعرف الباص الذي يجب أن أصعده وهذه أول مرة أذهب بواسطته … حسناً .. يجب أن يحمل اسم المدرسة أو شكلاً مميزاً .. لكن ماذا لو لم يكن شكله مشابهاً؟؟.. لكنه يجب أن يقف هنا على كل حال وسأسأله … لكن ماذا لو…. قاطع أفكاري اقتراب باص يحمل اسم المدرسة فعلاً بعد الموعد المخصص ب5 دقائق … يبدو أنّ مواعيده نظامية جداً .. (فالخمس دقائق في مجتمعنا هي شيء لا يذكر :) )

كنت من أوائل من صعدوا الحافلة (كلمة الحافلة أفصح من الباص أليس كذلك؟ :P ) .. جلست في مقعد منفرد على اليمين خلف الباب تماماً ..

وانطلقنا في رحلتنا الطويلة … هذه الحافلة صغيرة .. أكبر من الميكرو باص وأصغر من الحافلات الأخرى .. مكيفة .. وسريعة ..

كنت منزعجاً بشدّة من هذه الرحلة الطويلة التي قد لا تأتي بنتيجة ..

بعد أكثر من 45 دقيقة وصلنا إلى المدرسة .. وقف رجل أصلع وبدأ ينادي: يلي جاية أول مرة يجي لعندي .. الباقي عالقاعة فوراً ..

مررت بجانبه دون اكتراث لما يقول ودون أن أستمع لبقية حديثه (مع أن البقية جميعاً كانو مهتمين لما يقول تماماً ..) .. اتجهت نحو مكتب الإدارة .. وبدأت أشرح مشكلتي للسكرتيرة ..

السكرتيرة محترمة جداً ، محجبة ومتعاونة أيضاً … استقبلتني بابتسامة خفيفة وسمعت ما أريد .. عرفتني بعد بعض التذكير فهذه ليست أول زيارة لي .. وعرفت أن هدفي هو مقابلة المدير ..

قامت من خلف مكتبها وظننتها ستأخذ إذناً من مكتب المدير لإدخالي .. لكنها خرجت من المكتب وطلبت مني أن آتي خلفها .. ذهبنا إلى مكان مكشوف محاطٍ بأشجار وأعشاب وتعبره النسائم اللطيفة كل مدّة .. ويحيطه سور لطيف جداً من جذوع أشجار اصطناعية لفّ عليها حبل سميك أبيض ليوحي ببعض الطبيعية .. وهناك يجلس شاب يبدو أنيقاً .. يحمل بيده خرطوماً يتصل بأركيلته ويتناول كوباً من الشاي .. وعندما وصلنا أشرت لي السكرتيرة أن أتفضل .. واختفت فجأة … تفجأ الرجل بأني آتٍ حقاً باتجاهه وعدّل جلسته ..

أجزت له بطرح مشكلتي وكان _كما لم أتوقع_ لطيفاً جداً ومتعاوناً جداً وأظن أن حلّ مشكلتي لن يكون صعباً أبداً …

وللأسف لسبب غير متوقع لم تحلّ مشكلتي بسرعة وكان الأمر بحاجة لبعض الانتظار .. فأشار إليّ أن أختار لنفسي مكاناً أجلس فيه ريثما يتم حل المشكلة .. نظرت يساراً فرأيت لافتة كتب عليها “البوفيه” .. وعلى يميني كانت مجموعة من الطاولات والكراسي تطل على العشب وبعض الغراس الصغيرة ومجموعة من أزهار دوّار الشمس (عبّاد الشمس) .. ذهبت إلى البوفيه لأشتري شيئاً أشربه بعد تلك الرحلة الطويلة التي خضتها .. لكني لمحت بطرف عيني أركيلة أخرى عند البوفيه!! .. ويبدو أن عزيمتي في التخلص من الأركيلة باتت أضعف حينها .. سألت العامل في البوفيه بشكل مباشر متظاهراً بالجهل بجواب سؤالي: “عندكم أراكيل؟” .. تردد لحظة وأجاب: “أي في ..” .. طلبت منه أن أحصل على واحدة مع علبة كولا .. ثم بقيت واقفاً لا أدري لماذا .. ثم تخبطت في الحديث ما بين الحساب وأين أجلس كي يحضر الطلب ولا أدري ماذا قلت أيضاً .. فضحك العامل مستغرباً اضطرابي وطلب مني أن أجلس فقط … جلست بجانب المناظر الطبيعية التي يشوبها منظر الساحة البعيدة المعبّدة حيث يتم تدريبنا على القيادة … وبدأت النسمات تسرق كل ما يزعجني وتلقي بروحي عالياً مع كل دفعة من دفعاتها …

وأتت الأركيلة لتكمل حالة الرواق … وأمسكت هاتفي وبدأت الاتصال بأصدقائي .. الكثيرين منهم .. لا أدري لماذا .. ربما تذكرني سعادتي الآن بأيام سعادتنا معاً …


وبعد فترة نصف ساعة ربما … نظرت نحو مواقف السيارات فوجدت المدير يركب سيارته!!!

-هل هو ذاهب؟؟

- لا .. أظن أنه فقط سيغير مكان السيارة ..

- لم لا أذهب وأتحقق ….

- كيف سيذهب دون أن يحل مشكلتي؟؟ .. لا لن يذهب …

وشغل السيارة ورحل!! عندها تشنجت قليلاً .. وعدت لوعيي وانطلقت نحو مكتب الإدارة فوجدت شخصاً وسألته عن المدير .. فقال أنه ذهب لأمر طارئ ولن يعود اليوم … لكن .. ماذا عنّي؟؟ لقد قطعت كل هذه المسافة لأحظى بنتيجة ..!!

لكن هذا العامل رفض أن يساعدني ولا حتى أن يتصل به ولا أن يعطيني رقمه!! وطلب إلي أن أعود غداً …

ولسوء حظي يبدو أن السكرتيرة قد انتهى دوامها أيضاً وغادرت المدرسة…

والأسوأ أنه لا توجد وسيلة للعودة إلا الباص نفسه الذي سيعيد الطلاب والذي لن ينطلق قبل عدّة ساعات ..!!

عدت إلى طاولتي وجلست … لم أنزعج ولم أشعر بالحزن .. بل وكنت كلّي رغبة بالقدوم غداً إلى هذا المكان الرائع … وخصوصاً أن الأركيلة لم تكلفني إلا مبلغاً بسيطاً … حسناً مشهد رائع وأركيلة (نفيسة) وهواء نقي وهدوء غير مسبوق بمبلغ بسيط (وحتى بدون أجرة طريق!!)

جلست مع شخص مشترك أيضاً في المدرسة .. وتحدثنا واستغرب كثيراً عندما سمع مشكلتي مع المدرسة … تحدثنا بأمور كثيرة حتى حان موعد العودة ..

لقد كان هناك حافلتان لإعادتنا .. الأولى هي نفسها التي أتينا بواسطتها .. مكيفة، صغيرة، حديثة وسريعة .. أما الحافلة القديمة فهي حافلة قديمة جداً وكبيرة وبطيئة أيضاً … اجتمع الكل عند الحافلة الجديدة لأنها بالتأكيد أحسن لهم … لكن عددهم كان كبيراً ولابد من تقسيمنا … بدأنا نمزح قليلاً أنا وبعض الشباب ونحن ننتظر أن يتم فتح باب الباص المقفل ..

أتى السائق ووقف بعيداً ينظر إلى عدد المتطوعين لركوب حافلته .. وبعد قليل أتى شخصاً ينادي علينا: “اطلعو عالباص هاد _مشيراً للحافلة الكبيرة_ لأنو الباص التاني مو طالع لبعد شي نص ساعة ..” وما أن أتم كلامه حتى صعد عدد من الأشخاص إلى تلك الحافلة … ثم عاد ينادي: “يمكن ما ينطلق الباص بساعة أو حتى ساعتين” فتقهقرت عزيمة المزيد من الأشخاص وانطلقو نحو الحافلة الكبيرة .. بينما وقفت أنا وبعض الشجعان وأجبناه: “منستنى لبكرة .. المهم نطلع هون” :D .. وبعد أن تحركت الحافلة الكبيرة جاء السائق وفتح لنا الباب فوراً وانطلقنا برحلة العودة … وعلى أنغام أغنية أم كلثوم “أنت عمري” تغنيها مطربة أخرى لم أعرف من هي (لكنها ناجحة جداً) … اتجهنا نحو الطريق الرئيسي لنعود .. اكتشفت أن هناك شخص آخر منسجم مع الأغنية أيضاً في الحافلة حيث كان يغني معها في بعض المقاطع ويدقّ بيديه على حقيبته .. (بالرغم من أنه لم يتم تعارف كافٍ بين أفراد الرحلة ) ……

هذه القصة ببساطتها تعني لي الكثير .. فقد أخفيت بين السطور تفاصيل سأكون سعيداً حين أتذكرها .. بعد سنة .. سنتين .. أو أكثر .. من يدري ..

أشكر من وصل بالقراءة إلى هنا … :)


صور مذكرات حج 2008 (1)

18 ديسمبر 2008

صور من رحلة الحج:

أقرأ باقي الموضوع »


مذكرات حج 2008 .. الجزء الخامس

7 ديسمبر 2008

بعد مقدار طويل من النوم استيقظ الجميع على أبواب المدينة المنورة .. وبدأ نقاش جديد حول الدخول إلى المدينة المنورة أم لا .. أبو محمود يريد الدخول والبقاء عدة أيام في المدينة المنورة .. الجميع يريدون حالياً الوصول لمكة بالسلامة وخاصةً أنا وأبي فلديناً أهلٌ ينتظروننا وفكرة التأخير عدة أيام فكرةٌ غير واردة!! أقرأ باقي الموضوع »


مذكرات حج 2008 .. الجزء الثاني

4 ديسمبر 2008

جمعت آخر أغراضي ووضعتها في الحقيبة التي اتسعت بشكل غريب لكل ما نريد حمله .. أغلقت السحاب ورفعت الحقيبة .. أوه .. كم هي ثقيلة .. وسمع أبي آخر جملة فاتجه نحو الحقيبة وحاول حملها .. وبانفعال قال: “لا لا .. وزعها على حقيبتين!!!” .. يا إلهي .. إنني أعمل منذ ساعات لكي تتسع الحقيبة لكل الأغراض .. والآن يجب أن أعيد الترتيب من جديد أقرأ باقي الموضوع »


مذكرات حج 2008 .. الجزء الأول

2 ديسمبر 2008

باعتبار أن أهلي يقيمون في مكة المكرمة ..

فلم أجد لنفسي عذراً لأتغيب عن أداء فريضة الحج _للمرة السابعة_ بما أن كل الأمور متيسرة ..

ورغبت أن تعيشوا معي الشعور بكل لحظة .. فاتخذت من الكتابة طريقةً لإيصال مشاعري لكم ..  فلنبدأ: أقرأ باقي الموضوع »