هرّة.. في بيت صديقي

27 نوفمبر 2008

زرت اليوم أحد أصدقائي ..

ومنذ فتح باب المنزل لاستقبالي .. جرت باتجاهي تلك الهرّة الصغيرة ..

يا إلهي .. تتحرك بنشاط .. بريق عيناها .. وبياضها الناصع .. كل ما فيها جميل ..

في البداية لم ترضى أن ألمسها أو أن أداعبها خلف أذنيها (كما تحب القطط عادةً) ..

لكني وبعد دأبي المتواصل ومرّةً بعد مرّةٍ وصلت لهدفي بحيث نظرت لي بلطف .. واقتربت مني .. بدأت أمسح بلطفٍ على رأسها فانحنت بين يدي بأن افعل ما شئت فقد أمنتك على نفسي ..

ذكرتني هذه الهرّة البريئة بموقفي ..

عانيت كثيراً حتى وصلت إليكِ .. ثم وبعد عنائي الطويل .. وصلت إلى قلبك .. ووجدتك قد أتيتِ إلي بنفسك .. وأنت تطلبين ما كنت أريد الوصول إليه .. لكن الفرق أنّ هذه الهرّة قد بقيت بين يديّ حتى غفت .. وصلت للأمان وعرفت أني لن أؤذيها .. أما أنتِ .. فطالما بقيتي متيقظة وكأني أحمل سلاحاً موجهاً إليكِ طوال الوقت .. ألاقيك بابتسامة حنونة .. فأرى خلف ابتسامتك ألغازاً ومعانٍ تخفينها .. والكثير الكثير من الحذر .. وبالرغم من أني أظهرت لكِ دائماً كل الخير وأريتكِ أنني لن أؤذيكِ يوماً .. إلا أنك آثرتي تحطيم قلبي بشتى الوسائل .. وعدت .. وعدت .. وعدت .. أملاً بأنك قد تعلّمتِ من خطأك السابق ولاحظتِ أنني الإنسان الذي يضحي لأجلك .. لأنه يحبك .. لكنك .. ومع ذلك .. تؤثرين البعد ..

هل تظنين أنني كنت قد أغضب لو أن القطة لم تأتِ إلي في النهاية؟؟ كلا .. بل كنت لأرى أنه ليس هناك من أمل في الوصول إليها .. لكني كنت سأغضب لو أنها أتت وجلست بين أحضاني وفجأة كشرت عن أنيابها واهتاجت بين أحضاني وتسببت لي بالجروح .. وكذلك أنتي .. لو بقيتي على موقفك الرافض .. لكنت راضياً بذلك .. أما أن تأتيني بكل لطفٍ وأُنس .. وعندما تصلت أناملك إلى قلبي أراها قد غدت سيوفاً تقطعه كما شاءت!!! فهذا ما لا أستطيع الرضوخ له ..

أراني اليوم بعيداً كل البعد عن العودة .. وأراكِ قد أغلقتِ بتصرفاتك كل السبل المؤدية إلى قلبك .. فوداعاً .. وداعاً للألم .. وداعاً للغدر .. وداعاً لــ .. لحبيبتي