على أرضنا ..
19 مارس 2009جلسنا معاً على تلك الأرض المقفرة ..
أغمضنا عيوننا وبدأنا نتحدث عمّا سنفعل بهذه الأرض …
سأزرع هذه الزاوية ورداً ..
وهناك سيمرُّ نهر ..
هنا سأبني البيت .. بيت جميل ..
وبجانبه ستكون ساحة جميلة للأولاد …
وبعد الانتهاء .. سأحيط المكان بسور .. سورٍ جميل الشكل .. يحمينا من كل متطفل ومزعج …
على سطح المنزل .. أرجوحة عريضة .. لها أزيز خفيف ..
يبدو أنني نسيت أن هذا ما يزال خيالاً ….. بدأت بعدها نتحدث عن تفاصيل البيت … في الغرفة الأولى سيكون …….!!
هنا فجأة صعقت بصفعة قوية … فتحت عيناي .. رأيت الأرض الجرداء .. أين هو بستاننا؟ المنزل؟ كل ما بنينا؟
رأيت حبيبتي واقفة تبتسم .. لكني لم أفهم .. بقيت خائفاً .. أرسل بصري في كل زاوية علّي أجد شيئاً مما بنيت …
أعدت النظر إليها … وسألتها: لمَ تبتسمين؟ وما الذي حدث؟
أخبرتني بأن كل ما كنت أراه كان خيالاً …. فقلت بعجلة وبدون تفكير: هيا إذاً لنغمض عيوننا ثانية ونتابع ما بنيناه في خيالناً!!
يبدو أن ردِّي هذا صدمها …. فلم يكن الهدف من الحلم إلا التخطيط لما سنفعل في الواقع لا أن نعيش حياتنا في الحلم!!!
تقدمت بخطوات ثابتة … أمسكت بيدي .. وقالت بثقة: ابدأ البناء مرة أخرى .. لكن بيديك .. ابن ما تتخيله وما حلمت به .. لكن على أرض الواقع …
لكي لا تفاجأ بصفعةٍ أخرى من حيث لا تدري ويضيع كل ما بنيت بلحظة …
اجعل الأساس ثابتا قوياً … وابدأ من الآن .. لكي ترى ما بنيت في النهاية … وعيناك مفتوحتان!
وقفتُ صامتاّ لفترة من الزمن … متخبطاً بين البساتين والزهور في أحلامي وبين الأرض القاحلة التي نقف عليها .. لم أستطع التفكير …
ابتسمت حبيبتي ابتسامتها اللطيفة فأزالت عني ما يشغل تفكيري … مسحَت بيديها دموعاً انسكبت من عيني .. وقالت: اليوم سنبدأ .. لكن معاً .. سنبني ما حلمنا به .. يداً بيد .. ليس الأمر بتلك السهولة كما في الأحلام … لكننا معاً سنستطيع إنجازه …
كلماتها طمأنتني وأدخلت الدفء لأعماقي … ابتسمت بهدوء … قبلت يدها التي ما زالت تمسك بها يدي .. واتجهت نحو جذع شجرة ملقى على الأرض فجعلت منه مقعداً .. طلبت منها الجلوس وجلست .. قلت لها: لا أريد منكِ إلا أن تجلسي .. لا تتعبي أناملك بعمل لا يليق بها .. اجلسي هنا وانظري فقط لما سأفعل … تلك الجنة التي حلمنا بها .. ستغدو هنا .. فقط راقبي .. وصوبي أخطائي ..
أشكرك حبيبتي … فلولا ثباتك لما بدأت العمل .. لولا كلماتك لما استيقظت من أحلامي …
أعدكِ أنَّ ما نحلم به سيصبح حقيقة … أعدكِ … إن شاء الله
قبل أن أستيقظ .. بقليل ..
13 ديسمبر 2008بدا كلّ شيءٍ حقيقياً تماماً .. وجهك البشوش .. وابتسامتك اللطيفة .. حبك الكبير .. وضحكتك الخجولة ..
مشينا طويلاً .. وتكلمنا بأمور عدة .. كان الحب يزين نظراتنا وابتساماتنا .. كلمات تطلقها شفتاكِ بخجل .. وأخرى تنطقينها بقوتك التي عهدتها فيكِ ..
إنها أماكن طالما زرتها وحيداً .. لكنني اليوم أزورها معك .. إنها تبدو أكثر جمالاً اليوم .. إنها تغدو قطعاً من الجنة ..
كل المهام التي كنت أكره القيام بها .. بجانبك باتت متعة ..
ضممتك إلي بقوة .. بحب .. وبشوق .. لم أعد أشعر بأحد حولي .. إنني فقط أريدك أنتي .. وإنه لأجمل عناق حظيت به في حياتي ..
ولكن .. فجأة .. تلاشى كل شيء .. فتحت عيناي مجدداً .. إنه لحلم عظيم .. لقد كان كل شيء يبدو كالواقع تماماً .. لقد صدقت تماماً أنني أعيش هناك .. إنني بكل تأكيد سعيدٌ جداً به .. ولو أنه مجرد حلم ..
تعلمين أنني أتمنى أن أضمّك .. لكن هذا ما لن أقوم به قريباً .. ألم أعدكِ يوماً بأننا لن نفارق طريق الصواب؟
تأكّدي دائماً أنني عند وعدي .. وسيأتي اليوم الذي سأعانقك به .. لكن دون أن يشوب عناقنا شعور بالذنب .. دون أن نتألم بعد العناق لما فعلناه .. دون أن نحظى بنظرات الإنكار من البشر الآخرين ..
حبيبتي .. تعالي ننتظر معاً هذا اليوم ..
نشرت بواسطة Moaz
نشرت بواسطة Moaz
نشرت بواسطة Moaz 


