المشهد الأول:
قبل الغروب بقليل .. أتابع مشهداً رائعاً لأطفال يلعبون من نافذة الغرفة ….
يجرون سباقات متتالية بدراجاتهم … (والطريف أن النتيجة غالباً نفسها … الأكبر بالعمر صاحب الدراجة الأكبر يفوز دائماً
) ..
وهنا أتى بدراجته من بعيد … يتابع ذات المشهد أيضاً … لكن بنظرات أسى وألم …
دراجته مختلفة قليلاً …. بالحقيقة هي بثلاثة عجلات … وفي مقدمتها حلّة كبيرة مملوءة بالذرة والماء …. نادى بصوته الخشن مقارنة بعمره : “بليلا .. بليلاااا” (وكأني فهمت أن الذرة في حلب تسمى بليلة؟؟) … ثم تابع مشاهد السباق مجدداً … ثم عاد فنظر لدراجته مرة أخرى بأسف … وعاود تحريك الماء بملقطه …
بعد وقت قصير غيّر أصدقاؤنا لعبتهم وأوقفو دراجاتهم قليلاً ليبدؤوا مباراة كرة القدم … تابعت مشاهدتهم مع مشاهدة الطفل بائع الذرة …. فبينما هم ينقلون الكرة ببراعة بين أقدامهم .. انتقل هو إلى جرة الغاز يتحكم بمقدار اللهب الذي تنفثه … تنهد بعمق .. وركب دراجته مجدداً … وعاد ليتابع طريقه مجدداً …..
آلمني جداً منظره … لكن .. كيف لنا أن ننصفه؟؟

المشهد الثاني:
من نفس النافذة في يوم آخر … استمرت منافسات الدراجات بل وازدادت أعداد الدراجات المشتركة في السباق …
الجميع يقتني دراجة .. أحدهم يستعجل التبديل بين قدميه لأن دراجته صغيرة جداً وبالرغم من سرعة تحريك قدميه إلا أنه بالمرتبة الأخيرة ..
وفي المرتبة الأولى طبعاً صاحب الدراجة الأكبر … فبدون بذل أي مجهود وبحركات بطيئة يتغلب على الجميع …
وبين الأول والأخير ما يقارب سبع دراجات أخرى مختلفة الأحجام …..
لكن .. انتظرو قليلاً … هناك منافس آخر .. أو ربما يكون (مشروع منافس) …
طفل آخر يجري خلفهم على قدميه … ومن الواضح أنه لم يشترِ له والده دراجة كأصدقائه …
يجري طويلاً وراءهم ثم يقف ليلتقط أنفاسه قليلاً …. ويتابع ….
وما إن يتوقف أحدهم على جانب الطريق ليرتاح حتى يجري بسرعة نحوه ويبدأ بحفلة الرجاء عساه يحصل على لفّة بهذه الدراجة المتوقفة ….
لكن وبمجرد إمساكه المقود ومحاولة الركوب تحلو الدراجة بعين صاحبها ويقوم بنشاط وحيوية وتنتهي فترة الاستراحة فوراً …. ويبقى صديقنا الصغير جامداً قليلاً … بين ألم وأسى .. وبين أمل جديد بالحصول على لفّة من شخص آخر …
أيضاً تألمت جداً أثناء مشاهدته … فكيف ننصفه؟؟
ألا يستحق دراجة أيضاً؟
ألا يستحق أن يلعب كواحد منهم؟؟
ما ذنبه إن ضيقت الدنيا الظروف على والده فتعذر عليه شراء دراجة له؟؟
وبائع البليلا السابق … ألا يستحق أن تكون دراجته حقيقية؟؟
أن يسرع حتى يطير من الفرح؟؟
أن يكون بين مجموعة أصدقاء كؤلئك الذين كان يشاهدهم؟؟!
ألن تؤثر هذه المواقف على نفسياتهم؟؟
ظلمتهم الدنيا وجارت عليهم …. فكيف ننصفهم؟؟!
كيف ننصفهم؟؟! (٢)
تم إدخال هذه البيانات في في 0, يونيو 23rd, 2009 في 10:13 م وهي متضمنة تحت كلام يحكى. يمكنك متابعة الردود على هذه التدوينة من خلال الخلاصات 2.0
You can leave a response, or trackback from your own site.
23 يونيو 2009 عند 10:49 م |
تعرف عليه .. كلمه .. أو ربما فقط مرر يدك على رأسه وأسأله عن اسمه ..
حاول ان تساعده ان كان معك ما يفيض من المال اشتر له دراجة نعم ليس بأمر مستحيل .. او قم بطرح الامر على أصدقائك واشتروها له جميعكم .
سيفرح سيفرح كثيراً وستفرح انت أكثر لرؤيته يضحك ..
هل من الصعب ان نشتري لهم شيئاً بينما تذهب اموالنا على المأكل في المطاعم او الانترنت الغاليه ..
قد يكون الكلام مثالياً إلا ان تطبيقه ليس مستحيلاً .. خصوصاً انك شاب .. لطالما حلمت ان أساعد هؤلاء الصبية .
23 يونيو 2009 عند 11:35 م |
ربما كنت لأفعل شيئاً من ذلك لو كنت في حلب لحد الآن …
لكني أنوي أن أعيد زيارة ذاك المكان ….. ومن يعلم ..
لكن المصيبة أن هذا الطفل هو واحد من المئات وربما الآلاف من الأطفال الذين يعيشون حالات مشابهة (وقد تكون أسوأ حتى) ……
24 يونيو 2009 عند 12:09 ص |
هي بالطبع تؤثر جداً على نفسياتهم…
لكن يختلف التأثير… غمنهم من تنتهي الدنيا وتتوقف بالنسبة له إذا ما وصلت به الأمور لهذا الوضع…
ومنهم من يكون هذا حافزًا له ليبذل جهداً أكبر يتغلب به على أوضاعه ومأساته!
يمكن إنصافهم فقط بحالة واحدة…
ترسيخ العدالة الاجتماعية في مجتمعاتنا!
24 يونيو 2009 عند 10:31 ص |
هاي هيي الدني ..
أكيد واجب المجتمع انه يأمن الإنصاف إلهم .. بس أذن من طين والثانية من طين كمان .. لأنه العجين غالي هلأ !!!
تحياتي لرؤيتك الإنسانية ..
24 يونيو 2009 عند 12:51 م |
ماذا لو تكفل كل منا بإنصاف واحد من هؤلاء الاطفال الذين يبلغ عددهم بالمئات..
على فكرة .. أحيانا الكلمة الطيبة قد تواسيهم وتعني لهم الكثير
24 يونيو 2009 عند 1:23 م |
جميلة الفكرة … لكن للأسف قليلون هم من يشعرون بالمسؤولية تجاه هذه الأمور …
وأفكر أحياناً .. هل قد يتقبل الطفل أو حتى أهله فكرة أن يتم التبرّع له بدراجة أو بمبلغ؟؟! أخشى أن عزّة النفس قد تقف حاجزاً يمنعهم من أن يقبلو شيئاً كهذا !
أحيي مرورك ….